محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

394

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

مذهب الأشاعرة « 1 » . والحقّ هو الأوّل ، كما اختاره المصنّف ؛ حيث قال : ( ونفي الغرض يستلزم العبث ) بمعنى أنّ الفعل الاختياريّ الصادر عن الفاعل المختار عند خلوّه عن الغرض عبث ، والعبث قبيح ، وصدور القبيح عن الله تعالى محال ، مع أنّ الفعل بلا غرض يستلزم الترجيح بلا مرجّح ، وهو محال عليه تعالى ، فيكون فعله تعالى معلّلا بالغرض وهو الداعي المحرّك إلى ذلك الفعل كالمعرفة والطاعة والاستعداد لإفاضة فيض الآخرة ، الموجبة لحصول وصف الفيّاضيّة ؛ ولهذا يقال : إنّه تعالى غاية الغايات ، وغاية كلّ مقصود ، مع أنّه الأصل في الوجود . وقيل : الغرض هو سوق الأشياء الناقصة إلى كمالاتها التي لا تحصل إلّا بذلك السوق ، كما أنّ الجسم لا يمكن إيصاله من مكان إلى مكان إلّا بتحريكه وهو الغرض من تحريكه . وفيه : نظر ؛ فإنّ الإيصال أيضا لا بدّ له من غرض . واحتجّ الأشاعرة بأنّ الفاعل لغرض مستكمل بذلك الغرض ، والمستكمل ناقص ، والله تعالى يستحيل عليه النقصان ؛ لوجوب وجوده المقتضي لكونه تماما ، بل فوق التمام . بيان ذلك : أنّ الغرض لا يصلح أن يكون غرضا للفاعل إلّا عند كون وجوده أصلح له من عدمه ؛ لأنّ ما استوى وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا على الفعل وسببا لإقدامه عليه بالضرورة ، فكلّ ما يكون غرضا يجب أن يكون وجوده أصلح للفاعل ، وأليق به من عدمه ، وهو معنى الكمال ، فإذن يكون الفاعل كاملا بوجوده وناقصا بدونه ، وهو محال في حقّ الواجب بالذات .

--> ( 1 ) . « المحصّل » : 483 - 484 ؛ « الأربعين في أصول الدين » 1 : 350 - 354 ؛ « شرح المواقف » 8 : 202 - 206 ؛ « شرح المقاصد » 2 : 301 - 306 ؛ « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 340 .